مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية

 

لمحة تاريخية

 1- خلفية

لبنان الذي كان في مطلع السبعينات، من القرن الماضي، بلداً متوسط الدخل يتمتع باقتصاد يلعب فيه القطاع الخاص دوراً رائداً عصفت به حرب واحتلال عسكري داما نحو 15 عاماً. وقد دمرت الحرب اقتصاد البلد وهبط الدخل الفعلي للفرد بنسبة الثلثين، وذلك يعود بالدرجة الأولى إلى التدمير الواسع للبنى التحتية والمرافق الإنتاجية التي قدرتها الأمم المتحدة بحوالي 25 مليار دولار.

وألحقت الحرب ضرراً بجميع القطاعات الاقتصادية، أما بشكل مباشر أو بسبب التراجع الكلي في حركة استثمار الرساميل والمحافظة عليها. كذلك، فأن تأثير الحرب على الموارد البشرية والإدارة العامة لم يكن أقل فداحة. وعدا عما خلّفته من خسائر في الأرواح وما تسببت به من عاهات طالت الآلاف من الناس، فقد دفعت الحرب بنحو 200 ألف شخص من الحرفيين والعمال المهرة إلى مغادرة البلد، مما تسبب في نقص فادح في اليد الماهرة في كافة فروع الاقتصاد.

 

2- حالة الإدارة العامة في مرحلة ما بعد الحرب

كان للحرب أثر بالغ في تدمير البنى التحتية الإدارية والبنى المادية على حد سواء، كما أدّى النزاع إلى تجميد عملية التكيف الطبيعي في المجال الإداري وعزل الإدارة اللبنانية عن سائر بلدان العالم طوال عقدين من الزمن تقريباً. وهذا العزل حدث بالذات في وقت كانت فيه الإنجازات في عالمي التكنولوجيا والاتصالات وفي مجال الخبرات العلمية تدفع بالعديد من البلدان نحو التخلص من القيود والشكليات الفضفاضة التي تلقي بظلها على بعض الأعمال الحكومية وتفسح في المجال أمام المبادرة الفردية وتسهيل وتبسيط عملية اتخاذ القرارات الإدارية. وكانت النتيجة، عدا عن تقهقر الإدارة العامة، أن الإجراءات الإدارية والإجراءات المتعلقة بالوظيفة العامة في لبنان لم تعد منسجمة مع متطلبات الدولة الحديثة. وفيما يلي، أبرز المشاكل التي كانت تعاني منها الإدارات العامة:

أ - عدم توفر المساحات الإدارية الكافية في معظم الحالات حيث أن العديد من الأبنية التي دمرتها الحرب أصبح بحاجة إلى ترميم وتأهيل كبيرين.

ب - التجهيزات المكتبية قليلة بل وقديمة العهد.

ج - معظم الوزارات والمؤسسات العامة تعمل بأقل عدد ممكن من الموظفين رغم مساعي الحكومة لتوظيف عناصر جديدة بعد انتهاء الحرب

د – نظام للرواتب والتعويضات لا يغري باجتذاب المختصين المحليين الأكفياء، ناهيك عن اللبنانيين المقيمين في الخارج.

هـ - متوسط عمر العاملين في الإدارة العامة 54 سنة، إضافة إلى افتقارهم إلى التدريب الكافي، مما يعكس استحالة ممارسة خبراتهم طوال سني الحرب ومواكبة الممارسات الدولية المتغيرة في المجالات التي يعملون فيها.

و – في حين يظهر نقص في عدد الموظفين الأكفياء، ثمة عدد كبير من المياومين غير الأكفياء.

ز - الإجراءات الإدارية في الإدارة العامة التي أرسيت قبل 35 عاماً أو أكثر، مغرقة في مركزيتها وباتت تقتضي إعادة نظر.

إن ملامح الضعف التي ظهرت على الإدارة اللبنانية بعد الحرب مباشرة، وضعت الإدارة أمام مشكلة عدم قدرتها على تنفيذ مهامها بالكفاءة المطلوبة، للقيام بدورها في عملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي. وكان ثمة إجماع لدى القطاعين الخاص والعام على السواء على أن مواطن الضعف والقصور التي تعاني منها الإدارة العامة تقف حجر عثرة رئيسي ومتعاظم في وجه النمو الاقتصادي والنهوض الاقتصادي للبلد والبيئة وعلى الأخص تلبية حاجة المواطنين. ولا شك أن الأمثلة على مثل هذه الحالات أكثر من أن تعد وتحصى وهي تطال نظرياً كافة جوانب التواصل اليومي بين الدولة والمواطن. من هنا إن الدولة، وعت أن تطوير الإدارة وتحديث نصوصها وإجراءاتها وتطوير أساليب عملها، هو المدخل الصحيح والوحيد لتحفيز استثمارات القطاع الخاص وترغيب المستثمرين العرب والأجانب لتوظيف أموالهم في لبنان.

 3- الحل: الإصلاح الإداري

 3-1- ماهية الإصلاح الإداري

يقر الإصلاح الإداري بان عجلة الزمن لا تتوقف. وطالما أن الدول موجودة على الخريطة فإنها مطالبة بأن تلحق بركب التقدم وإلاّ فاتها القطار. ويجري حالياً، وبصورة مستمرة، إنتاج تقنيات وأنظمة فعالة بسرعة مذهلة. ومواكبة الإنجازات وتسهيل عملية هضمها في كل بلد حديث أو نام تقريباً هي التي دفعت بالدول باتجاه تطوير عملياتها الإدارية باستمرار وبصورة فعالة. ولكن لا تقتصر هذه المسؤولية على مجموعة معيّنة، بل أنها مسؤولية الوطن بأسره، مسؤولين ومواطنين على السواء.

3-2- في سبيل الوصول إلى إدارة عامة تتوخى تقديم أفضل الخدمات للمواطنين

يعتبر الإصلاح الإداري عنصراً هاماً يكفل قيام الإدارات بتقديم أفضل الخدمات للمواطنين. وعلى سبيل المثال، تستطيع الحكومات توفير الوقت والمال إذا ما لجأت إلى استخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة كشبكات الكمبيوتر والبريد الالكتروني بدلاً من الإجراءات اليدوية القديمة. وعندما يصبح بالإمكان تنفيذ إجراء بيروقراطي على يد شخص واحد بدلاً من شخصين وخلال خمس دقائق بدلاً من ساعة، وعندما تستطيع الإدارات الرسمية أن تختار الأفعل والأفضل من بين طريقتين تستطيع حينئذ أن تحافظ على الموارد الثمينة، مما يفيد المواطن في النهاية عبر تحميله ضرائب اقل.

وبوسع الإصلاح الإداري، عبر المراجعة وإعادة النظر في الهيكليات وتعزيز شفافية المؤسسات والأنظمة والإجراءات الحكومية، أن يخفف من العبء الاقتصادي عن كاهل البلد ويقوّي حس الالتزام لدى المواطن. ولا شك أن الإصلاح الإداري يرمي إلى وجود حكومة أكثر توخياً للخدمة وحرصاً عليها.

الإصلاح الإداري عملية لا نهاية لها، ذلك لان التغيير عملية مستمرة، ولا بد من تطوير مستمر من اجل الاستمرار في تقديم خدمات فعالة للناس. وفي معظم الدول النامية، يعتبر الإصلاح الإداري جزءاً طبيعياً من السير باتجاه وجود حكومة اصغر حجماًً وأكثر تعافياً وفعالية.

 3-3 استراتيجية الحكومة وبرنامج إصلاح السياسات

أدركت الحكومة أن وجود إدارة فعالة وبيئة قانونية وتنظيمية سليمة هما عاملان أساسيان في اجتذاب الاستثمارات المحلية والأجنبية الخاصة في نجاح عملية الإعمار والنهوض. والهدف العام الذي رمت إليه الحكومة هو وجود إدارة عامة غير مترهلة أو فضفاضة، إدارة قادرة على توفير الخدمات الأساسية للفعاليات الاقتصادية والمواطنين على السواء، وذلك انسجاماً مع التقليد اللبناني الذي يقضي بوجود قطاع خاص له اليد الطولي. وقد بذلت الحكومة بعض الجهود الأساسية لإعادة تأهيل الإدارة وتمكينها من تنفيذ إصلاحات بعيدة المدى. وأناط مجلس الوزراء بوزير الدولة لشؤون الإصلاح الإداري آنذاك مسؤولية تنسيق هذه الجهود، فقام وزير الدولة في شهر أيار من عام 1994، وبمساعدة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بتشكيل نواة صغيرة تعرف باسم "وحدة التنمية المؤسسية" (IDU) مهمتها تنسيق الجهود الإصلاحية البعيدة المدى، كما قام بإنشاء وحدة التعاون الفني (TCU) في شهر كانون الأول من العام نفسه من أجل القيام بالدراسات التقنية لمكننة الإدارة العامة من خلال مد الشبكات وتوفير الأجهزة والأنظمة والتدريب المتخصص. وشكل مجلس الوزراء أيضاً أربع لجان من عدة وزارات للنظر في سلم الرواتب والتعويضات والتصنيف الوظيفي والبنى التنظيمية لبعض الوزارات. وشرعت الحكومة بمساعدة من البنك الدولي (من خلال مشروع المساعدة الفنية لتعزيز الإيرادات والإدارة المالية-1994) بإعادة تأهيل وزارة المالية في مجالات الإدارة الضريبية وإدارة الجمارك، والدوائر العقارية والسجل العقاري وإدارة النفقات العامة.

كما أن قرض الصندوق العربي الاقتصادي والاجتماعي البالغ 20 مليون دولار وهبة الاتحاد الأوروبي البالغة 38 مليون يورو وفّرا لمكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية التمويل الكافي لإطلاق مشاريع تطويرية في شتّى المجالات.

وفي نطاق مساعدة فنية مقدمة من الحكومة اليابانية على شكل هبة بقيمة 485 ألف دولار لتطوير السياسات والموارد البشرية، عمدت الحكومة اللبنانية إلى وضع برنامج يتوافق تماماً مع حاجة لبنان الملحة إلى الإصلاح الإداري.

لقد أدت سنوات الحرب الطويلة، كما اشرنا، إلى إفشال محاولات إنشاء إدارة فعالة تتوفر لديها المرافق الحديثة والمهارات في إنجاز المهمات، مما أعاق عملية النهوض الاقتصادي وترسيخ الاستقرار. لذلك، فقد تعيّن على مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في لبنان أن يلعب دوراً حاسماً وفاعلاً في عملية التغيير، ذلك أن بناء البنى التحتية الحكومية المادية منها والإدارية سيكون عميق الأثر في تحسين إنتاجية الوزارات والمؤسسات العامة وفي خدمة مصالح المواطنين في النهاية.

 3-4- أهداف التنمية الإدارية

الأهداف النهائية هي:

- توفير الخدمات العامة الفعالة لجميع المواطنين

- تسريع عملية النهوض الاقتصادي والاجتماعي

- التخلص من الفائض في إدارات الدولة وإيقاف الهدر

- محاربة الفساد

- إدخال أحدث الوسائل التكنولوجية وأساليب العمل

مما يؤدي إلى:

- خلق فرص استثمارية للمستثمرين المحليين والأجانب

- تسهيل النشاطات والأعمال التجارية المحلية

- تحسين مستوى المعيشة في لبنان

 3-5- ملامح التغيير

مما لا شك فيه أن تغيرات تجري في الإدارة اللبنانية. والنتائج الملموسة بدأت تظهر للعيان بعد انقضاء مرحلة التخطيط والدرس. ولقد نجح مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في إرساء مفهوم ثقافة إدارية جديدة، تلتزم بالتغيير وتسعى إلى إقامة إدارة قريبة من المواطنين وقادرة على تلبية احتياجاتهم.

فمن استراتيجية تطوير وتحديث الإدارة العامة، إلى مشاريع القوانين المتعلقة بإعادة النظر في هيكليات أجهزة الرقابة والوزارات المختلفة إلى مشاريع النصوص العائدة للشرعات والحوافز الوظيفية إلى مشاريع شبكات المعلوماتية والتدريب الإداري والمعلوماتي. ومشاريع المكننة الشاملة في السجل التجاري وتعاونية موظفي الدولة، كلها مشاريع نفذت  وسوف يكون وقعها على أداء الإدارة العامة، وأداء الموظفين إيجابي جداً.

ويعتبر تحقيق نتائج ايجابية وملموسة من وراء نشاطات مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية أمراً حاسماً بشكل خاص لان هذا المكتب يسبح ضد التيار حيث تعترض طريقه المواقف السلبية والمطالب المستحيلة وسوء التفاهم بل وحتى عدم الإدراك الكلي لمسؤوليات الإصلاح

إن مفهوم "الإصلاح" والتطوير الإداري بمفهومه الأشمل لا هو محمود ولا هو مدعوم كما ينبغي أن يكون. والسبب في ذلك، هو الشعور العام بان المساعي المبذولة في هذا المجال لا طائل تحتها. فعدم معرفة المواطنين بما حققه مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية من إنجازات حتى الآن يقف حجرة عثرة في الكثير من القطاعات لأنها تبالغ في تقدير ما نتلقاه من دعم ايجابي من جهات عديدة تدرك مدى الحاجة إلى وجود مؤسسة مثل مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية.

كذلك يواجه مكتب وزير الدولة عقبات من جرّاء التعامل مع هيئات لا بد له من التعامل معها. وهذه الهيئات لها إجراءاتها وبيروقراطيتها. إلاّ أن ما نتمتع به من مرونة واستقلالية يشكل خطوة تشجيعية ايجابية من جانب الحكومة وهي من ناحية ثانية تحمل في طياتها عبئاً اثقل من حيث المسؤولية والمحاسبة. إن ما يرمي إليه مكتب وزير الدولة هو إيجاد هيكلية ديناميكية تؤدي إلى مزيد من الإنتاجية.

ما قمنا به في الماضي يتصل بتقييم الحاجات وبالتخطيط وبرمجة الأعمال لورشة الإصلاح والتطوير الكبرى. وما نقوم به حالياً هو إعادة النظر في وضعنا لتحقيق المزيد من الفعالية واتخاذ مقاربات أكثر جرأة لتحقيق النتائج المرجوة ضمن فترة محددة من الزمن. نحن بحاجة إلى الحماس والاندفاع والعمل بروحية الفريق وتذليل الصعاب كي نتمكن من إنجاز مهمتنا. إن الهدف الأهم الذي يضعه مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية نصب عينيه هو الإيمان بفكرة الإصلاح وتبنيها. إن إعطاء هذه الفكرة شرعيتها ورص الصفوف خلفها هما على الأرجح أهم خطوة حاسمة في وقف الزخم المقاوم لعملية الإصلاح. والمطلوب هو الانفتاح والأمانة والتحليل العميق.

ودون تجاهل هذه المعوقات، تقوم استراتيجية مكتب وزير الدولة في سعيها إلى تحقيق الهدف المنشود على أساس إنشاء إدارة صغيرة الحجم وفعالة في هذا المكتب تستلهم فلسفة توفير الخدمات للزبائن مع تركيز على الإنتاج. نحن صورة عن مؤسسة نموذجية ينبغي ان تبنى على أساسها جميع عمليات إعادة النظر في الهيكليات فيما بعد.

وسعياً وراء تحقيق هذا الهدف قررنا أن نستعين بخدمات أفضل الموارد البشرية اللبنانية سواء من داخل البلد أو خارجه. والأمل معقود على أن يساعد هذا، الشباب الذكي والموهوب في تغيير الصورة التقليدية للعمل في الإدارة العامة، لما يتمتع به هؤلاء من مقاربات ديناميكية ومعارف اختصاصية وقدرة على استيعاب حتى اعقد العمليات والوسائل التكنولوجية بسهولة ويسر. وفي الوقت نفسه، سيجري تمكين قدامى العاملين في الخدمة المدنية من الإسهام في العملية بما لديهم من خبرات وعمق في النظرة ونضج في الرأي في تعاون وثيق لم يعرفه القطاع العام في لبنان من قبل

 

ما هو الرقم 1700؟

 

وضع مكتب وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية رقم الهاتف الرباعي 1700 في خدمة المواطن لإرشاده إلى كيفية إنجاز المعاملات الإدارية،  وإفادته بجميع المعلومات المتوفرة على هذا الموقع ( www.dawlati.gov.lb ).

يستطيع المواطن الإتصال بهذا الرقم من أي هاتف عادي أو خلوي دون أية كلفة إضافية (مخابرة عادية)، من الإثنين إلى الجمعة وذلك من الساعة الثامنة صباحاً حتى الثانية من بعد الظهر .